الحطاب الرعيني
64
مواهب الجليل
فكذا هنا ، ويحتمل الامر مع المنع هنا لأنه هنا تابع للكراء فهو أضعف ، وهو عندي ظاهر المدونة من قوله : إذا اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات ويزرعها الكراب الرابع جاز ذلك على أن يزبلها إن كان الذي يزبلها به شيئا معروفا فظاهرها لعموم ، أما الجواز مطلقا أو لأنها تبع لما يباح بيعه والعرف اليوم على الجواز انتهى . ومسألة المدونة في أواخر أكرية الدور والأرضين منها ، ونقلها المصنف في فصل كراء الدور والأرضين . وقوله : يكربها بضم الراء وبالباء الموحدة وتكريب الأرض تطييبها وإثارتها للحرث والزراعة وهو الكراب بفتح الكاف ، وأما الزيت النجس وشبهه فيمنع بيعه . قال ابن شاس عن ابن حبيب : وعلى ذلك مالك وأصحابه إلا ابن وهب انتهى . قال في التوضيح : وصرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك كان يفتي بها ابن اللباد وفيه قول ثالث بجواز بيعه لغير المسلم انتهى ص : ( وانتفاع به لا كمحرم أشرف ) ش : لما فرغ من الكلام على الشرط الأول من شروط المعقود عليه أتبعه بالكلام على الشرط الثاني فقال : وانتفاع يعني أنه يشترط في المعقود عليه أن يكون منتفعا به فيجوز بيع المنتفع به لا ما لا منفعة فيه فلا يجوز العقد به ولا عليه . والدليل على ذلك ما تقدم من أنه من أكل المال بالباطل وذلك كمحرم الاكل إذا أشرف على الموت . واعلم أن الأعيان على قسمين : الأول ما لا منفعة فيه أصلا فلا يصح العقد به ولا عليه لما تقدم ، بل لا يصح ملكه كما صرح به المازري وابن شاس والقرافي . ومثله بالخشاش ومثله البساطي بالخفاش وبعض العصافير التي لو جمع منها مائة لم يتحصل منها أوقية لحم وذلك داخل في كلام القرافي أو قريب منه . الثاني : ما له منفعة وهو على ثلاثة أقسام : الأول : ما كان جميع منافعه محرمة وهو كالذي لا منفعة فيه لا يصح بيعه ولا تملكه إن كان مما نهى الشارع عنه كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير لأن المعدوم شرعا